الرئيسية اخبار منتصر الزيات يكتب: قبل أن يبتلع الطوفان وحدتنا «3»

منتصر الزيات يكتب: قبل أن يبتلع الطوفان وحدتنا «3»

8
0
منتصر الزيات

الأمر المؤكد الذي لا مرية فيه، أنه ينبغي أن ترتفع كل الأطراف لمستوى المسئولية وأهمية الحدث، وتغلب المصلحة العليا للوطن على أي مصالح حزبية ضيقة.

لأنه إذا سادت الفوضى فالجميع خاسر، وهو ما يقتضي التوافق على خطة مجتمعية لمواجهة الظاهرة والتغلب على الأخطار التي تحيق بالوطن في استهداف الوحدة الوطنية والعبث بالملف الطائفي.

لا بد أن نعي أن أهم أسباب تواجد العناصر المسلحة بشكل عام، والمتشددين بشكل خاص الذين يؤمنون بالتغيير بالقوة، هو سيادة سياسات العقاب الجماعي، والقهر، والظلم، والاستبداد، وقمع الرأي، وغياب حرية التعبير، وانسداد قنوات التفاهم، وعدم تطبيق القانون بشفافية ونزاهة، وتجرد كل هذه المناخات توفر لأنصار المعارضة المسلحة مناخا ملائما يتحركون خلاله.

وبالتالي بمفهوم المخالفة لا بد من انتهاج سياسات أمنية متوازنة، تطارد الجناة الحقيقيين، وتعمل على وقاية المجتمع ومنع الجريمة قبل وقوعها، وانتهاج سياسات قانونية وقضائية صحيحة، بعيدا عن ترسانة التشريعات سيئة السمعة، وتطبيق قواعد العدالة المنصفة، لأن القوانين في حد ذاتها توفر القدرة على الحد من الجريمة، وتقيد حرية الجناة والمشتبه بهم لو طبقناها بشكل موضوعي وعادل.

 

لسنا ضد اتباع سياسات أمنية فاعلة تؤمن المجتمع وتمنع الجريمة، لكن بوسائل وآليات تتوافق مع القانون ولا تتغول عليه.

لا يمكن استغلال إعلان حالة الطوارئ وتطبيق أحكامها بشكل مغلوط، والتحايل على مواد قانونها على النحو الذي كان سائدا في زمن مبارك، فهذا يفرخ متطرفين جدد أقسى شكيمة، وأقوى عودا، وأشد تطرفا، حسب تطور وسائل التقنيات الحديثة، وتعدد بؤر التوتر التي توفر جبهات تدريب وإعداد وتلقين.

إن استخدام الطوارئ ضد معارضي النظام على خلفية مواجهة الإرهاب، لن يخلف إلا مزيدا من التوتر وعدم الاستقرار.

أيضا.. لا بد من اتباع سياسات إعلامية متوازنة، توقف حالة الانقسام المجتمعية، وتكفكف الغلواء وشيطنة الأطراف لبعضها البعض.

التوقف عن النيل من مكانة الأزهر كمؤسسة وسطية ذات اختصاص أصيل في الحفاظ على الثوابت الدينية، والأخلاقية، وفقا للدستور، وموروثها التاريخي لدى المصريين والعالم العربي والإسلامي.

هذه المعالجة المجتمعية التي يمكن أن نتغلب بها على خطط إثارة الفوضى، وتكريس عدم الاستقرار، وتغليب مشاعر الكراهية والانقسام فهل أنتم فاعلون.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا