الرئيسية منوعات محاكمة الشيخ الشعراوي على السوشيال ميديا «قاضيها فاشل»

محاكمة الشيخ الشعراوي على السوشيال ميديا «قاضيها فاشل»

11
0
الشيخ الشعراوي
الشيخ الشعراوي

علق المحامي ياسر الأمير، على الحملة الشرسة التي يتعرض لها الشيخ محمد متولي الشعراوي على مواقع التواصل الاجتماعي، في مقال كبير للرد على الذين عقدوا محاكمة لإمام الدعاة على صفحات السوشيال ميديا، وارتفعت وتيرتها بتصريحات ابنة شريف منير التي اتهمت الشعراوي بالتطرف والإرهاب.

وقال ياسر الأمير: يعقد بعض الإعلاميين والصحفيين والناشطين على مواقع السوشيال ميديا، محاكمة شرسة لإمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله، وسمة تلك المحاكمة أنها تفتقر إلى الحد الأدنى من قواعد اللياقة والأدب والعدالة.

 تشويه الشعراوي

من خلال تدوينات وعناوين وفيديوهات مستفزة، منها الشعراوي ليس ركن من أركان الإسلام الخمسة، أو هل الشعراوي الركن السادس من أركان الإسلام؟، الشعراوي الإرهابي!، الشعراوي يمجد سيد قطب!، الشعراوي يشكر الله علي نكسة ١٩٦٧!، الشعراوي ينتحل الطب!.

 محاكمة الشعراوي

ولم يرد بخلد ممثل الادعاء الذي هو في ذات الوقت القاض، أنه يحاكم عالم جليل، وفقيه ضليع توفي الي رحمة الله تعالي وهو الآن لدي الحكم العدل.

وإن كان هناك وجه لمناقشة آراء الإمام رحمه الله فليس من حق أحد أن يطعن في شخصه ويصفه بأنه ركن أو غير ركن في الإسلام أو إرهابي أو يمجد شخص بعينه أو يفرح عند ابتلاء الأمة.

 الشعراوي وسيد قطب

فأركان الإسلام معروفة، والرجل لم يحرض على سفك الدماء ولم يكن رأيه في سيد قطب نابع من فراغ، فالأخير مفكر وأديب ومن يقرأ له كتاب في ظلال القرآن يرى أن لسيد قطب قدرة خارقة على اختصار المعلومات الكثير في عبارات قليلة، أما آراءه السياسة فلا شأن للدين بها.

الشعراوي ونكسة 1967

أما شكر الشعراوي على نكسة ١٩٦٧ أمر طبيعي إذ المؤمن لابد أن يشكر الله في الشدائد ويصبر ويحتسب، أما وصف الشعراوي لقصة الرجل الذي جاء إلى علي يشتكي وجعا، فأعلن الشعراوي أن علي ليس طبيبا وأن الرجل جاء ليدرك فهم الإمام لمعني بركة الله.

دفاعا عن الشعراوي

إنهم يلوون عنق الحقيقة بل يشوهوها للنيل من رجل يدعوا إلى الله، ولا يجمل بمن يظن نفسه كاتب أو مفكر أو ناشط أن يطعن في شخص توفاه الله بأساليب ملتوية واستعارات تنال من شخصه، وإنما فحسب مناقشة آراء بعرضها وبسطها بأمانة وموضوعية، ثم الرد عليها أيضا بموضوعية دون تهكم أو سخرية أو مجرد وضع عناوين بطريقة أضرب وأجرى.

وليس تلك بطبيعة الحال مهمة الصحفي أو الإعلامي أو الممثلين أو القابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، بل أهل العلم من صنف الإمام رحمه الله.

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها النيل من رموز الدين، فلقد وصف بعض الأغبياء الإمام ابن تيمية بالسفاح، والإمام أبو حنيفة بمحلل الزنا، والشافعي وابن حنبل ومالك بجهلاء الأمة، والبخاري بالملفق.

ولا أجد فيما أفتى به الشعراوي أو ما أبداه من آراء ثمة شذوذ أو خروج على ما سبقوه من فقهاء أجلاء وعالمين ضلعاء، بل أري أن كل ما أبداه سبقه إليه السلف بل وجمهور الخلف وبعض المعاصرين.

فتاوي الشيخ الشعراوي

فقضية التأمين على الحياة والممتلكات، وفوائد البنوك، وسماع الموسيقي والتمثيل، وقتل تارك الصلاة كسلا والمرتد، ونقل الأعضاء، ومسألة الحاكم، وعمل المرأة، وعدم شكاية الزوج طالما قائم بأعباء الأسرة، وعدم علاج الأب والأم المشرفين على الهلاك ولا يرجي شفائهم، كلها مسائل خلافية بين العلماء والفقهاء.

حينما يدلي الشعراوي برأي فيها تحريما أو إجازة، فإنه لم يشذ ولم يخرج عن المألوف، بل إن للشعراوي في بعض المسائل آراء أخف وطأة من آراء السلف، فهو مثلا لا يري قتل المسلم تارك الصلاة كسلا بل المسلم الذي أنكر الصلاة لأنه عندئذ يكون مرتدا.

الشعراوي وقتل المرتد

وفي فسلفة قتل المرتد أكد الشعراوي أن الإسلام بتقريره عقوبة القتل عند الارتداد عن الإسلام، استهدف أن يحذر من يشرف على اعتناق الإسلام بألا يدخل فيه إلا عن اقتناع تام وبعد التريث وتقليب الأمر على جوانبه عالما عاقبة دخوله الإسلام، فلا يقدم على الإسلام إلا من هو مدرك عواقب ارتداده، إذ دخول شخص الإسلام ثم خروجه منه من شأنه إثارة الفتنة والفساد في الأرض والطعن في الدين.

الشعراوي وقتل الكافر

ثم أن الشعراوي لم يقل بقتل الكافر مطلقا، بل قصر ذلك على كفار الجزيرة العربية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، لأسباب عديدة ولم يجيز قتل كفار الفرس والروم وإنما فحسب قال بالجزية، ولم يتطرق إلى قتل الأمريكان وغيرهم من الشعوب الأخرى الحالية.

الشعراوي وتحريم نقل الأعضاء

ثم أن تحريم نقل الأعضاء وعلاج الأب أو الأم الميؤوس من شفائهم كان بسبب اعتقاد الشعراوي أنه ذلك ينطوي على تبديل لخلق الله، وأن المحيا والممات بيد الله وحده، وحتى لا يكلف الأسر الفقيرة التي لا تجد قوت يومها بما لا تطيق به.

الشعراوي وتحريم العلاج

فلم يقول الشيخ الشعراوي مثلا بحظر العلاج إن تكفلت به الدولة، ثم أن مسألة عمل المرأة و عدم شكاية الزوجة لزوجها إن ضربها، كان هدف الشعراوي منه حماية الأسرة من الانهيار.

الشعراوي وتحريم شكاية الزوج

وما قوله بأن لا تشتكي الزوجة زوجها إلا لتنبيه المرأة إلى المودة والرحمة بينها وبين زوجها فتتريث حفاظا على الأسرة.

الشعراوي وتحريم التمثيل والموسيقى

كما إن تحريم التمثيل والموسيقى كانت وجهة نظر الإمام فيهما أن كلاهما يلهي عن ذكر الله، والعمل النافع بمعنى أنه لا حرمانية أن كان لا يترتب عليهما عدم ذكر الله أو القيام بالأعمال الصالحة والمفيدة.

الشعراوي والسادات   

أما مسألة السادات وأنه يحكم لا يحكم عليه، فليس بجديدة بل سلف الأمة حرم الخروج على الحاكم متى كان مسلم يقيم الصلاة حتى لا تتفتت الأمة وتضيع كما هو الحال الآن.

محاكمة الشعراوي قاضيها جاهل

إنني لست في مقام دفاع عن الشعراوي فأنا أقل من أن أدافع عن مثله، بل قد اختلف معه أو اتفق وفي جميع الأحوال أكن له التقدير والاحترام، لكن كل ما أرغب في إيضاحه أن الشعراوي كان رجل صاحب رأي وفكر وفلسفة، ولكي تنتقد من وزن الشعراوي يجب أن تفهم أولا رأيه ثم أسباب الرأي وفلسفته بموضوعية وحياد.

أما أن تعلن نتيجة الرأي وتعزوا إلينا أننا نعتقد أن الشعراوي منزه، ثم تتطاول على الإمام دون فهم رأيه أو إدراك أسبابه أو فلسفته، ثم تحكم على إمام كبير مثله عبر السوشيال ميديا بأنه إمام التخلف فتلك محاكمة غير عادلة، قاضيها جاهل، وممثل الادعاء فيها أحمق.

إنكم بذلك تقتلون رموزكم، وتحرقون شيوخكم، وتدفنون علمكم فلا كبير لكم..

ثم أين حرية الفكر والرأي تلتي يدافع عنها الإعلام، أليس ما أبداه الشعراوي وغيره حرية فكر ورأي واعتقاد، ما لكم كيف تحكمون؟ّ!، أم هو حلال لكم وحرام على العلماء.

وفى النهاية تذكر أنه من حقك أن تنتقدني في موضوعية، ولكن ليس من حقك أن تهينني وتسبني.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا