الرئيسية اخبار صالح حسب الله يكتب: “هل يقع طلاق الحمل على فعل شيء؟”

صالح حسب الله يكتب: “هل يقع طلاق الحمل على فعل شيء؟”

16
0
صالح حسب الله

نصت المادة الثانية من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ م “لا يقعُ الطلَّاق غير المنجز إذا قصد به الحمل على فعلِ شيءٍ أو تركه لا غير”.
عدمُ الاعتدادِ بلفظ الطلاق الذى قُصِد به الحمل علي فعلِ شيءٍ أو تركِه _ أي : الذى لم يقصَد به الطلاق فعلاً، وإنما قُصِد به اليمين_ وإن لم يقل به الأئمة الأربعة فإنه قول كثير من الفقهاء؛ منهم الإمام عليّ، وطاووس، وعكرمة، وشريح، وعطاء، والحكم بن عُتبة، وداود الظَّاهري و أصحابه، وابن حزم، والبغال الشافعي، وبعض الحنابلة؛ كابن تيميةَ، وابن القيم.
وقد استدل هؤلاء بالكتاب وبالسنة وبالمأثور وبالقياس:
أما الكتاب بقوله تعالي:
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ )
والأمر بالطلاق في وقت معيَّن أن يكون منجزاً في ذلك الوقت، وأن يوقعه الزَّوج عنده، وذلك لا يكون إلا بتنجيزه، بالطلاق المشروع هو الطلاق المنجزُ، أما الطلاق المعلق فإنه غيرُ مشروع.
إما السُّنةُ فقول النبى صلي الله عليه وسلم: ( من كان حالفاً فليحلفْ بالله أو ليصمت)، وفي رواية في الصحيح أيضاً:( من كان حالفاً فلا يحلف إلَّا بالله ) فالحَلِف إنما يكون بالله _ سبحانه وتعالي _ ولا يجوز بغيره، فالحَلفُ بالطلاق معصيةٌ، فلا يقعُ به الطَّلاق.

وأما الآثارُ فمنها: ما روي عن عليٍّ وشريح وطاووس أنهم كانوا يقولون: ( الحلف بالطلاق ليس بشيءٍ).

وأما القياس فقد قالوا الطلاق علي النِّكاح فكما لا يصحُّ تعليق النِّكاح لا يصحُ تعليق الطلاق.

وقال فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة تعليقاً علي ما كان معمولاً به قبل تطبيق هذا القانون _ وهو قول كثير من الفقهاء بوقوع أيمان الطلاق، وما نتج عنه من معاناة أطفالٍ ونساءٍ وعائلات، بل المجتمع كله : ( فجعل التعليق الذي لم يقصد به ربط الطلاق بفعلٍ أو قولٍ قصداً حقيقيا صحيحاً، بل قصد به إما:الحمل علي شيءٍ معيَّن، سواء أكان المقصود حمل زوجة أم حمل غيرها، وذلك كقوله لها :إن لم تفعلي كذا فأنتِ طالق.
أو المنع من فعل معيَّن أو قولٍ سواء أكان هذا القولُ أو الفعل منها أم من غيرها، وذلك كقوله لها إن فعلت كذا فأنتِ طالق.

أو توثيق امتناعه عن فعلٍ كأن يقول: إن شربت الدُّخانَ فامرأتى طالق، أو يقول عليَّ الطلاق لا اشرب الدُّخان.
في هذه الصُّور وأشباهها لا يقع الطلاق؛ لأنه ما قصد إيقاع الطلاق، بل قصد الحمل على الفعل أو المنع من). قال مثل ذلك غير الشيخ أبي زهرة كالشيخ علي حسب الله، وغيرهما.

والحقيقة أن الزوج الذى يفعل هذا لا يستحق أن يكون أبا لأنه يسبب أضرار نفسية للأسرة و المجتمع، فهذا هو الذي لا يجوز، ويجب التشديد عليه ، وليست مهمَّتنا التشديد علي الناس أو التخفيف، بل إنَّ مهمَّتنا هي أن نبين أحكام الله تعالى علي الوجه الذى هدانا الله تعالى إليه، ونبلغها للناس مُراعين مقاصد الشريعة الغراء.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا