الرئيسية اخبار صالح حسب الله يكتب: هذا هو نقيب المحامين

صالح حسب الله يكتب: هذا هو نقيب المحامين

38
0
صالح حسب الله

أثناء محاكمة الأديب الأشهر (إميل فرانسوا زولا ) عن مقال مشهور كتبه بعنوان ( إني أتتهم ! ) ، رسالته “إني اتهم” والتي نشرت على الصفحة الأولى من صحيفة باريس اليومية ، كرسالة مفتوحة موجهة للرئيس فيليكس فاورىأن رسالة إميل زولا “أنى أتهم ” اتهمت أعلى المراتب في الجيش الفرنسي بعرقلة سير العدالة .

و تم اتهام (إميل زولا ) و تقديمه للمحاكمة بتهمة إهانة المجلس العسكري، و أثناء المحاكمة وقف المحامي العام يلمز و يهمز على محامي ( إميل زولا ) و هو نقيب المحامين (فرناند لابوري ) فقال المحامى العام للمحكمة ساخرا : ( إن اللذين يسبون الجيش جاءوا أمامكم يشيدون به ) !!

و قف ( لابورى ) كالاسد الجريح وقف معاتبا في أدب و فروسية قائلا ( إني لم أتعود أن أتلقي في حرم العدالة طعنات شخصية من هذا النوع ، و لست ممن يتوارون وراء أي إنسان ، و لست ممن من يقبلون هذا الهجوم ، و لو صدر من مقعد الاتهام ، أو يقبلون هجوما و غمزا لا يمكن أن يصعد إليّ برغم ارتفاع المنصة التي صدر عنها ) .

ثم يستأنف ( فرناند لابور ) مقرعا و عاتبا : ( إن المحامي العام قد أثرت فيه علي ما يبدو مظاهر السلطة التى جاء بعضهم يتظاهر بها هنا ، و تصور أن من حقه أن يلقي علينا درسا ؟ ! لكنى أرفض الدرس بإباء و شمم “أي شهامة و عزة نفس ” و أضيف أنني أعرف لماذا اختار كلمات رنانة طنانة لينطق بها … إنها قصيرة لا يمكن أن تحدث اثرا بذاتها ، و لكنه أعدّها و ألقاها ليثير بها مظاهرة كان واجبا عليه أن يتوقعها من قاعة حشدت و أعدت خصيصا ضدنا ) .

ثم يتجه نقيب المحامين لابورى إلي المحلفين قائلا ( إن صيحات هؤلاء الذين لا يدركون الاحترام الواجب للعدالة يجب أن تملي عليكم الصلابة المطلوبة منكم . إنكم سادة فقولوا إن استطعتم هذا الرجل مذنب لأنه اجتراء علي الجهاد ضد الشهوات و الأحقاد و لأنه غضب غضبته من أجل العدالة و من أجل الحق و الحرية .

ولا شك أن مرافعة لابوري في قضية الضابط دريفوس وفي قضية أميل زولا تعتبر عملاً تاريخيًا ارتفع بذلك المحامي العبقري إلى أسمى مراتب البطولة في الانتصار لفكرة العدل ومقاومة الظلم .

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا