الرئيسية مقالات صالح حسب الله يكتب: من تولستوى إلى صلاح عيسى

صالح حسب الله يكتب: من تولستوى إلى صلاح عيسى

13
0
صالح حسب الله

من تولستوى إلى صلاح عيسى …. أما بعد
يُعد ليو تولستوى واحد من أعظم و أشهر أدباء روسيا والعالم في العصر الحديث و أغزرهم إنتاجا ، فقد استمد شهرته وعظمته من مصدرين أساسيين ؛ الأول :- واقعيته وصراحته في إنتاجه الأدبي المفعم بالتحليل النفسي العميق لشخصيات رواياته و قصصه و مسرحياته ، و الثاني : – الانقلاب الروحي الجذري الذي حول حياته من نعيم الشهرة الأدبية والثراء المادي والمركز الاجتماعي الأرستقراطي إلي جحيم التساؤل المخيف : لماذا أحيا ؟

والحقيقة تأثر كثير من الأدباء الروس بالحضارة الإسلامية والإعجاب بالسيرة النبوية و جاء ذلك من خلال القرب الجغرافي و الاقتراب من حياة المسلمين .
وجاء أيضاَ من خلال اطّلاع حقيقي علي الترجمات التي صورت تاريخ هذه الحضارة ،و الكتب التي سردت حياة النبي الكريم سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ، بجانب من الصدق والموضوعية . نجد هذا التأثر واضحا عند الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين و قصائده العذبة في تأثره بالقرآن الكريم وحياة النبي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم .

وقد وصف الروائي العظيم دوستويفسكي الذي لم يجد له أنيساَ طوال إقامته في معسكر سجن كاتورغا في سيبيريا ، سوي قراءة السيرة النبوية و الاطلاع علي معاني القرآن الكريم ،فكان ذلك خير رفيق ، كما جاء في الرسالة التي أرسلها إلي أخيه ميخائيل – الحالة الوجدانية التي يعيشها من خلال هذه الكتب التي أرسلها إليه أخوه ، الأمر الذي جعل دوستويفسكي يطلب المزيد .

ثم يأتي الفيلسوف والكاتب العظيم ليو تولستوي أكثر هؤلاء تأثرا بالإسلام و بالنبي الكريم سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ، و أكثرهم اقترابا من حياة المسلمين و التأثر الواضح بمظاهر هذه الحياة ، من خلال إقامته الدائمة في آخر أيام حياته بمزرعته ، وأراد تولستوي أن يعيش هذه الحياة الروحية بالقرب من الفلاحين الكادحين ، وكان أغلب هؤلاء الفلاحين من قري مسلمة ،فأبصر صلاتهم وتركهم كل شيء في أثناء الآذان وافتراشهم الأرض للصلاة . من قريب رأي الكاتب العظيم عمق هذا التواصل و ماهية الحياة الروحية التي يحياها هؤلاء الفقراء الذين يعملون في أرضه ، و أخذه التأمل إلي مراجعة حقيقة لكل حياته ، وعودة إلي قراءة سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم ، التي رأي فيها البعد الروحي لهذه الدعوة ، ووجد تولستوي في الإسلام الحياة الحقيقة و السعادة التي أدركها في أخريات حياته مع هؤلاء الفلاحين .
وقد صوّر هذه الحياة و تطلعاته و إشراقاته الروحية من خلال آخر كتبه ، تلك الرسالة التي أراد أن يضع فيها خلاصة فكره وتلخيصا لحياته التي عاشها أخيراَ من خلال تأليفه كتاب ” طرق الحياة … رسائل في الروح و الموت ” الذي صدر في عام 1910 و هو العام الأخير في حياته ، وقد ترجم الكتاب ونقله إلي العربية المترجم يوسف نبيل .

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا