الرئيسية اخبار صالح حسب الله يكتب: علاقة أثيوبيا بالكيان الصهيوني (6)

صالح حسب الله يكتب: علاقة أثيوبيا بالكيان الصهيوني (6)

43
0
صالح حسب الله
صالح حسب الله

ولم يلبث سليمان أن روي لصادوق قصة الحلم الذي رآه وخاف منه خوفًا شديدًا فلما سمعه هذا الرجل العجوز اصطكت ركبتاه هلعًا، وخاف أن يكون التابوت قد مسه ضر أو خرج من بيت المقدس إلي إثيوبيا، فسأله سليمان عما إذا كان قد رأي التابوت بعينه يوم استبدل الغطاء الجديد بالقديم؟ فأجابه بأنه لم يفعل، فأمره الملك أن يسرع ليراه.
وهناك تبينت له الحقيقة المؤلمة، حيث لم يجد إلا صندوقًا خشبيًا فارغًا، فأغمي عليه وخر علي وجهه. ولما علم سليمان أمر أيطارد أبنه وجماعته حتى يسترد التابوت. وسار سليمان بنفسه مع القوة المطاردة بعض الطريق. فلما وصلت هذه القوة إلي مصر، عرفت من شعبها أن من يبحثون عنهم رحلوا عنها منذ تسعة أيام، فأيقنوا أنهم قد أخفقوا، وأن التابوت قد خرج من يدهم إلي الأبد، فعادوا إلي بلادهم يجرون أذيال الخيبة.

لم يكد ابن الحكيم يصل إلي إثيوبيا. حتى كانت الرسل قد سبقته إليها حاملة إلي أمه أخبار وصوله ومعه تابوت العهد، فأرسلت إليه من يستقبله ويحمل إليه تحية أمه، وسارت هي إلي أكسوم مدينة الملك لتستقبله هناك.

وعندما رأت التابوت يسطع كالشمس في كبد السماء خرت علي الأرض ساجدة، وكشفت عن صدرها، وصفقت بيدها، وضحكت بصوت عال، ودارت ترقص حوله رقصة الفرح والسرور، وأمرت بالذبائح تنحر، فذبح في هذا اليوم اثنان وثلاثين ألفًا بين ثور وبقرة وخروف وماعز، وحمل التابوت إلي حصن قريب ورتبت له ألف وثلاثمائة رجل لحراسته.
وبعد ثلاثة أيام استدعت الملكة ابنها ونصبته قائدًا ووهبت له سبعة عشر ألفًا وسبعمائة فارس، وسبعة الآلف مهر وألف وسبعمائة بغل، وكلها مطهمة مجهزة بالذهب والفضة، كما جعلت أعيان الدولة ووجهاء يقسمون أمامها أن لا ينصبوا عليهم في المستقبل ملكة، وأن لا يقبلوا عليهم ملكًا إلا من نسل داود، فأقسم الجميع فرحين، ونصبت الملكة عازار كاهنًا أعظم، وتقبل الناس عبادة الإله الواحد، وصارت منذ هذا اليوم ديانة لإثيوبيا.

وبرغم أنها جعلت أعيان الدولة يقسمون أن لا يضعوا علي عرشهم امرأة أبدًا، فإنها لم تترك العرش بل ظلت محتفظة به، وجعلت همها نشر الشريعة، وسحق الديانة السبئية القديمة. واستمر حكمها بعد ذلك خمسًا وعشرين سنة مملوءة بأنواع المجد، مما جعل الإثيوبيين يعدونها أعظم ملوكهم، ويرفعونها إلي مرتبة القديسات. وماتت ولها من العمر ستون سنة، وكان ابن الحكيم ابنها الوحيد.
فهل بعد وفاتها يتولي الحكم ابن الحكيم سليمان أم ماذا يحدث ……. هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة ……… وللحديث بقية

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا