الرئيسية اخبار صالح حسب الله يكتب: علاقة أثيوبيا بالكيان الصهيوني (4)

صالح حسب الله يكتب: علاقة أثيوبيا بالكيان الصهيوني (4)

17
0
صالح حسب الله
صالح حسب الله

نام سليمان فرأي في الحلم شمسًا ساطعة ظهرت في السماء وسارت حتى وصلت إثيوبيا واستقرت هناك، فسبّب له هذا الحلم اضطرابًا كبيرًا، ولما استأذنت ماكيدا في العودة إلي شعبها أعطاها سليمان هدايا كثيرة وستة آلاف جمل لقطع الصحراء، وسفينة لعبور البحر، وأخري لتسافر بها في الهواء، كان سليمان قد صنعها بإرشاد من الله، وودعها سليمان بعد أن أعطاها الخاتم الذي كان في أصبعه كي لا تنساه.

عادت الملكة إلي مملكتها وشعبها، وهناك ولدت ولدًا أطلقت عليه أسم ابن الحكيم، ونشأ الولد صحيح البدن، قويًا، عاقلًا حكيمًا كأبيه.

وحدث أن تحدث يومًا إلي أمه، وسألها عن أبيه: هل مات أثناء طفولته؟ فأجابته الملكة: أبوك حي: إنه سليمان ابن داود نبي الله وملك أورشليم. وخاتم مملكة أبيك حوزتي، سأعطيك إياه حين تكون ملكًا، وهذه إرادة الله. وهي لا تنصبّ عليّ، فالدولة لم تعد لي، ولكنها لك، ولك وحدك، لأنك ابن ملك. فسر الابن بذلك كثيرًا وشكر أمه التي قالت له: ابني العزيز، اجمع لنفسك الجند والهدايا، وكل ما هو غال وثمين، واذهب إلي أورشليم تجد أباك وتسمع حكمته، وهو ينصبك ملكًا. ووضعت في يده الخاتم الذي أخذته من سليمان.


وخرج الشاب علي رأس قافلة كبيرة مجهزة بالجند يقصد قصر أبيه. وعندما أدخل إلي غرفة سليمان عرفه أبوه وقبله في جبهته وفمه وبين عينه، وأكرمه غاية الإكرام، وأهدى إليه حزامًا، ووضع علي مفرقيه تاجًا، وفى أصبعه خاتمًا، وأجلسه معه علي العرش، وجعله مساويًا له، وأطلق عليه أسم ” منليك” …..

ولم يكن في نية سليمان أن يعيد ابنه إلي أمه، فجعل يغريه بالبقاء معه في بيت المقدس، حيث تابوت العهد ولوح موسي، ولكن ذلك كله لم يرغّب ابن الحكيم في الإقامة، بل صمم علي العودة إلي وطنه ومملكته وشعبه، بعد أن يحمل قطعة من غطاء تابوت العهد.

وعندما تبين سليمان تصميم ابنه علي الرحيل جمع أعيان دولته وطلب منهم ـــ ما دام ابنه مصممًا علي العودة إلي إثيوبيا ليكون ملكها ـــ أن يرسل كل منهم ابنه البكر معه ليخدموه هناك كما يخدمون هم أباه، فوافقوا جميعًا علي ذلك.
وأخذ الكهنة “منليك” إلي الهيكل، وأدخلوه قدس الأقداس حيث لمس المذبح، وأعلنه صادوق الكاهن ملكًا باسم ” منليك” ثم أركبوه بغلة سليمان، وطافوا بين هتافات الشعب وأصوات المزامير والطبول.
وأخذ “صادوق” يعلمه كيف يحكم شعبه، كما زوده بأهم ما جاء في الشرائع، كما زوده الملك بكل ما يستطيع أن يحمله معه من الخيول والعربات والجمال والبغال والحمير محملة كلها بالذهب والفضة واللؤلؤ والمرجان وغيرها من الأحجار الكريمة، وبكل ما كان ضروريًا أن يحمله معه ليستعين به في حكم مملكته. كما تجمع الأبناء الأبكار ليصحبوا ابن ملكهم ويكونوا عونًا له في حكم مملكته.

بينما كانت التجهيزات تجري كان هؤلاء الأبناء يجتمعون ليدبروا معًا أمر مملكتهم الجديدة، فسرعان ما ظهرت لهم الحقيقة الكبرى، وهي أن هذه الرحلة بمثابة فراق نهائي لأهلهم ووطنهم، وهاب أكثرهم أن يترك مدينة أورشليم التي تحتفظ بتابوت العهد والتي يبسط عليها الرب حمايته، فاقترح عليهم “عازار بن صادوق ” أن يحملوا معهم هذا التابوت…. هل التابوت ذهب إلي إثيوبيا هذا ما نعرفه في المقال القادم ….. وللحديث بقية

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا