الرئيسية اخبار صالح حسب الله يكتب: علاقة أثيوبيا بالكيان الصهيوني (3)

صالح حسب الله يكتب: علاقة أثيوبيا بالكيان الصهيوني (3)

20
0
صالح حسب الله

وأمضت ماكيدا في هذه الضيافة ستة أشهر زارت في أثنائها سليمان كثيرًا في قصره، وزارها سليمان في جناحها. وأخيرًا أرسلت إلي الملك في بنبئه برغبتها في العودة إلي مملكتها ولو أنها تود أن تمكث مدة أطول. جالت في خاطر سليمان فكرة الزواج بهذه الملكة الجميلة الممتلئة بالحكمة، فأرسل إليها يقول لها إنها انتوت العودة دون أن ترى طريقة حياته في قصره، ودعاها لأن تقيم في هذا القصر لتتم حكمتها، قبلت ماكيدا الدعوة وانتقلت إلي القصر حيث هيأ لها مكانًا تستطيع أن ترقب منه كل ما يجري في القصر دون أن تزعج أحدًا.
وكانت غرفتها مزينة بأبهج وأجمل وأغلى ما عرفه العالم من الجواهر الكريمة والطنافس الفاخرة والأستار الثمينة والذهب ، كما كان الهواء معطرًا بالعطور والبخور زيت المر، وكان الطعام يحمل إليها محتويًا علي كل ما في الدنيا من أطايب الطعام والشراب، مما جعلها تقبل عليه بنهم، وزاد في إقبالها عليه ما كانت تحويه المائدة من النبيذ الفاخر والأفاوية أي ـــ التوابل ـــ التي تفتح الشهوة وتزيد العطش وتزيد العطش الذي لا يطفئه إلا الإقبال مرة أخري علي الطعام والشراب.

وبعد ذلك جمع سليمان الطهاة في قصره، وأمرهم أن يجهزوا طعامًا لكل من بالقصر، وأعطاهم من مخازنه كل ما هو شهي من الطعام والتوابل النفاذة الرائحة. أكثرت من شرب الماء البارد ليلًا ونهارًا دون أن تروي ويطفأ ظمؤها. وفي الليلة الثالثة أمر سليمان سرًا جميع من بالقصر وخارجة ألا يقدموا لها الماء شيئًا، وإلا كانوا عرضة للموت، وإذا سألتهم عن مكانه فليجيبوها أنه بجوار سرير الملك.
وفي الليل شعرت الملكة بالحرارة في جوفها، بسبب ما أكلته من توابل كثيرة، وأمرت خادمتها بصوت عالٍ أن تأتيها بالماء، ولكنها لم تستطع أن تقدمه لها، مما جعلها تدخل القصر وتسأل كل إنسان عن الماء، وكان كل واحد يجيبها بقوله: إنه بجوار سرير الملك فعادت ورفيقتها إلي سريرهما، ولكنها لم تستطع صبرًا، فكادت روحها تزهق، فأسرعت إلي القصر مرة أخري ودخلت حجرة الملك، وكان يتظاهر بالنوم فشربت الملكة حتى ارتوت، واستعادت روحها، وشعرت أن قوتها ردت إليها بعد أن كادت تموت.
وعندما أردت أن تعود أدراجها قفز إليها الملك مسرعًا وأمسكها وقال لها. لقد أصبحت زوجتي وفقًا لقانون الملوك، فقد جئت إلي حجرة نومي، وحصلت علي شيء ليس لك . هو الماء الذي أغلي شيء في الوجود وعليه تقوم الحياة فوهبت له نفسها عن إرادة وحرية ….. وللحديث بقية عن رؤيا سليمان، فرأي في الحلم أن شمسًا ساطعة ظهرت في السماء وسارت حتى وصلت إثيوبيا واستقرت هناك،

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا