الرئيسية اخبار صالح حسب الله يكتب: المساواة في الحقوق العامة

صالح حسب الله يكتب: المساواة في الحقوق العامة

29
0
صالح حسب الله

كانت فتاة أمريكية سوداء من ولاية ( ألاباما) – إحدى الولايات المتحدة الأمريكية – تُدعي ( أوثرين لوسي ) فقد تقدمت هذه الفتاة للالتحاق بجامعة ( ألاباما ) فرفضت الجامعة قبولها لسواد لونها ، فلجأت الفتاة إلي المحكمة الفيدرالية في برمنجهام ( عاصمة ألاباما ) فقضت المحكمة بقبولها في الجامعة و أصدرت للجامعة أمرا بذلك في أول يوليه سنة 1955 ، ولكن لم يلبث طلبة الجامعة وطالباتها أن علموا بذلك حتى قاموا ضد هذه الطالبة بمظاهرات عنيفة انتظم فيها سبعة آلاف منهم يمثلون مختلف الكليات، وخرجت هذه الألوف في الشوارع تهتف بموت الفتاة الزنجية وتنادي بشنقها مُعلقة علي فرع شجرة، كما يفعل الأمريكيون مع الزنجي الذي يتصل بامرأة بيضاء، وصنعوا تمثالا علي شكلها وحرقوه في الميادين، ولم يكتفوا بهذه المظاهرات وهذه الأعمال الرمزية، بل اعتدي فريق منهم علي الطالبة نفسها، فرجموها بالحجارة، وضربوها بالبيض الفاسد، وأقسموا ألا يدعوها تجلس إلي جوارهم، لتتلقي العلم مثلهم في بلادها .

وقد صادفت هذه المظاهرات هوي في نفس أولياء الأمور في هذه الجامعة فأصدروا يوم 6 فبراير سنة 1956 قرارا بوقف الطالبة عن استئناف دراستها علي الرغم من حكم المحكمة الفيدرالية بقبولها، فاضطرت الفتاة حينئذ أن تلتزم عقر دارها فرارا من ثورة الجماهير ، وإبقاء علي حياتها، وأكتفت بأن رفعت دعوي ثانية أمام المحكمة الفيدرالية في برمنجهام ( عاصمة ولاية ألاباما – وهي المدينة التي تقيم فيها الطالبة مع شقيقتها ) تطالب فيها بإلغاء قرار الجامعة، ولكن التهديدات لم تنقطع عن ملاحقتها بصور مختلفة وهي في بيتها ، حتى إنها كانت تتلقي هذه التهديدات عن طريق التليفون، وحتى أن جرس التليفون قد ظل يدق كل دقيقتين لمدة سبع ساعات متوالية في ليلة واحدة حاملا عبارات التهديد والوعيد فلم يسع الفتاة المسكينة حيال ذلك إلا أن تغادر برمنجهام إلي مكان مجهول لتتخلص من هذه التهديدات ومن مضايقات المتحدثين في التليفون .

ومع أن المحكمة قد أصدرت حكمها باستئناف الطالبة دراستها في الجامعة ( نظرت القضية يوم 29 فبراير 1956 م وصدر هذا الحكم في اليوم نفسه ) فإن مجلس إدارة الجامعة قد اجتمع بعد صدور هذا الحكم ببضع ساعات وقرر بالإجماع فصل ( أوثرين لوسي ) من الجامعة نهائيا ، متحديا بذلك حكم القضاء، وقد تذرع المجلس في قراره بأن الطالبة قد نسبت إلي المسئولين في الجامعة تهمة كاذبة إذ ادعت أن المظاهرات التي قامت ضدها كانت بتحريض منهم ، وقد قال أحد أعضاء مجلس إدارة الجامعة وهو ( جون كاديل) عندما استُدعي للإدلاء بشهادته أمام المحكمة : ” إنه يخشي أن يقتلها الطلبة البيض، وأن المحكمة بقرارها هذا ستعرض حياة أوثرين للخطر ” .

ومع أن حاكم (ألاباما ) قد اقترح تأليف لجنة من البيض والسود لحل الخلافات العنصرية في الولاية بالطرق السلمية، فقد صرَّح هو نفسه بعد ذلك بقوله : ” إن كل عاقل، يعلم أن الأطفال البيض والسود لن يذهبوا سويا إلي مدارس ألاباما ) .

هذا ما تسير عليه أكثر دول الغرب في العصر الحاضر إدعاء ً للديمقراطية وهي الولايات المتحدة الأمريكية إذ كانت قوانينها في الماضي القريب نفرق بين البيض والسود من أبناء شعبها ،وتحرض علي هذه التفرقة في مختلف مظاهر الحياة وشتوي أنواع المعاملات .

بنما من أكثر من 1400 سنة يقرر الإسلام أن الناس سواسية في هذه الناحية كأسنان المشط، ويقول عليه الصلاة و السلام – في خطبة الوداع التي جعلها دستورا للمسلمين من بعده، وجمع فيها أسس الدين الإسلامي : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، ألا هل بلغت اللهم فاشهد ، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب ).

وتقاول مرة أبو ذر الغفاري وعبد زنجي في حضرة النبي – عليه الصلاة و السلام – فاحتد أبو ذر علي العبد و قال له : “يا ابن السوداء ” فغضب النبي علية الصلاة والسلام ، وقال ” طَفًّ الصاع طَفًّ الصاع” أي قد تجاوز الأمر حده ” ليس لأحد فضل علي أحد إلا بالدين أو عمل صالح ” فوضع أبو ذر خده علي الأرض وقال للأسود : “قم فطأ خدي”

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا