الرئيسية اخبار د. علي أيوب يكتب: “المحامى تحت الطلب”

د. علي أيوب يكتب: “المحامى تحت الطلب”

13
0

من أسباب إنحدار مهنة المحاماة إنتشار ظاهرة المحامى تحت الطلب وهو المعروف بمحامى السلم فى واقعنا الأليم ، تجده أشبه بالعرضحالجى الذى يجلس بمظلة أمام المحكمة والنيابات ، يستجدي العمل من كل مارا أمامه محامى يا هانم محامى يا بيه عاوز محامى !!.

تذهب إلى محاكم الأسرة تجدهم يتسولون القضايا من على أبواب المحكمة والقهاوى المحيطة بها ، يتاجرون بالكارنيه من أجل عشرات الجنيهات !!.

والنقابة العامة والفرعيات وكذلك اللجان النقابية تغض الطرف عن هذا السلوك المنحط الذى يقلل إحترام الناس لمهنة المحاماة فى حين أن هناك أساليب كثيرة للحد من إنتشار وتفشى هذه الظاهرة منها تفعيل الانابة الالكترونية ومنها المساعدات المادية العاجلة لهؤلاء لانتشالهم من هذا الحضيض والعمل على توفير فرص عمل لهم تعينهم على المعيشة حتى لا يضطرون الى العودة لتلك الأفعال .

تذهب الى المحكمة العسكرية فتجد محاميتان معروفتان للكافة يدللان على حضور التحقيقات مع أى متهم فى أى قضية وأغلب الوقت قاعدين فى الكانتين وضاربين صحوبية مع العساكر وأفراد الأمن علشان يسلكوا شغلهم !!.

تذهب إلى أعلى محكمة فى مصر وهى محكمة النقض بداخل دار القضاء العالى لتجد أشخاص معروفة منذ عشرات السنين يجلسون على باب غرفة النقابة لتلقى أى طعون بالنقض بأبخس الأتعاب !! تصعد حيث طرقة النقض لتجد مجموعة من الجراد المنتشر بالمكان ليسوا بمحامين محترمين ، نقض يا باشا حتودع نقض – وكبيرهم يجلس على كرسى بعد ما أتعرف فى المكان وأصبح قديم مع الزمن !! ويقدر أى حد يودع نقض بتقرير من هؤلاء من 50 إلى 200 ج بمذكرة أسباب خالية من الأسباب وأحيانا تكتب على نموذج ثابت دون الاطلاع على الحكم ومحاضر الجلسات وملف القضية !! .

ونرجع نقول النقض أغلبه رفض وعدم قبول ، وبذلك تضيع مصالح الناس والعباد وقد يحبس برىء ويظلم بفعل هؤلاء الغير مؤهلين للتقرير بالنقض خصوصا فى القضايا الجزائية !!
والنقابة كذلك غائبة على الرغم من أن دار القضاء العالى على بعد خطوات منها ولاسيما أن بداخل دار القضاء نقابتان فرعيتان هما شمال وجنوب القاهرة !!.

تذهب إلى المحاكم الجزئية لتجد أغلب الشباب الصاعد فى المهنة من جدول عام فصاعدا قاعدين بصحبة الحرس وأمناء السر وسكرتارية التحقيقات وسكرتارية التجديد ضاربين الصحوبية المطلوبة لنيل قضية أو لحضور تحقيق أو للمثول مع متهم فى تجديد ولدى حالات كثيرة فى ذهنى لم أشأ نشرها فى هذا المقال !! .

ونرجع نقول هيبة المحاماة ومكانة المحامى ونردد شعارات زائفة عن المحاماة وأدابها وتقاليدها ونحن أول من تخلينا عن كل ذلك ورسخنا لفكرة سيئة عن المحامى والمحاماة
أكاد أجزم أن الغالبية العظمى المتواجدة بشكل يومى فى النيابات المختلفة ينتهجون هذا النهج السىء الذى يخالف كل الأعراف وما نشأنا عليه من أخلاقيات وتقاليد !!
أذكر مقولة أستاذى النقيب أحمد حسن شنن أن المحاماة لا تمارس إلا من خلال مكتب وكنا ومازلنا نسير على ذات المبدأ ، والأن أحزن حزنا شديدا على ما أراه فى المحاكم والنيابات، ناهيك عن مافيا الانتدابات فى الجنايات الذين يحتكرون الحضور اليومى أمام كل دوائر الجنايات بالتنسيق مع سكرتارية الجنايات بمقابل ثلث أمر تقدير الأتعاب !!
وهنا النقابة مقصرة تقصيرا بالغا لعدم ضبطها لجداول الانتداب بالتنسيق مع المحامين العموم والإدارات الجنائية عند إحالة القضايا واخطار المحامى صاحب الدور ، لكى يتم توفير مصدر دخل لشباب المحامين يعينهم على المعيشة ومواصلة الحياة المهنية بكل أدب ووقار ، فضلا عن تدريبهم وتزويدهم وإعطائهم الخبرة الكافية فى المرافعة من خلال الحضور المتكرر أمام عدة دوائر وفى قضايا متنوعة .

تذهب الى مجلس الدولة تجد باب الجدول محاطا بمحامين السلم أيضا طعون قضاء ادارى وتقرير بالطعون فى المحكمة الإدارية العليا بشكل مهين جدا ليس هذا فحسب ولكنهم يبيعون محاضر ايداع قضاء ادارى ومحاضر اعلان وأحيانا دمغة محاماة بدون سيريال نمبر وأيضا دمغة عادية وملفات وحوافظ !! .. هكذا هى الصورة والمشهد الذى يتصدر للعامة من الناس بفعل تخاذلنا وصمتنا كمحامين وبسبب غياب النقابة نهائيا عن التصدى لهذه المشاهد المخذلة !!.

ونرجع نزعل لما تتسحب مننا غرفة النقابة بمجلس الدولة التى كان يجلس بها ثلاثة أو أربعة معروفين للجميع ليكتبوا ويوقعوا طعون الادارية العليا وكان أحدهم رحمة الله تعالى عليه له دولاب داخل الغرفة يضع به قضايا مكتبه بعلم عامل الغرفة، ونحن صامتون وكنا بنقول هيعملوا ايه أهم بياكلوا عيش وسكتنا على هذه المثالب ولم نحرك ساكنا !! .

تخيلوا أن مجموعة عمال البوفيه اللى رئيس المجلس مشاهم قريبا كانوا بيجيبوا لهؤلاء طعون بمقابل نسبة من الأتعاب وده اللى خلى هؤلاء العمال ياخدوا على المحامين بصورة غريبة !! .

العيب فينا يا سادة ، أصلحوا ما أفسده الدهر ، رمموا تلك الشروخ التى أصبحت وصمة عار فى جبين المحاماة ، قبل أن تتصارعون على الكراسى وتختلقون الخصومات الواهية أصلحوا المحاماة قبل أن تنحدر كثيرا ، سنظل نناشدكم أن تعالجوا كل هذه العيوب حتى تعود المحاماة كما كانت ، وسنستمر فى المناشدة حتى نستعيد امجاد المحاماة ، لتظل محاماة صامدة فى كل عهد وحين .

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا