الرئيسية مقالات د. علي أيوب يكتب: “المحامى الكشكول”

د. علي أيوب يكتب: “المحامى الكشكول”

28
0

من أسباب إنحدار مهنة المحاماة إنتشار ظاهرة المحامى الكشكول اللى بيشتغل كل حاجة وفاهم فى كل حاجة !! الآفة الحقيقية فى مصر عدم وجود تخصص فى فرع معين من فروع القانون وهذا مسلك خاطىء إلى حد كبير !!.

المشكلة الحقيقية تكمن فى أن من هو متفوق فى جانب قانونى معين لا يتخصص فيه ويستزيد من علومه ليثبت جدارته فيه وإنما يباشر كافة أنواع القضايا ويقدم الاستشارات فى كل فروع القانون دون خبرة حقيقية ومعرفة بأصول الموضوع الذى يعرض عليه
والطامة الكبرى هى أنه نظرا لضيق الرزق وقلة الدخل يعمل فيما يعرض عليه من قضايا دون إنتقاء ليستأثر بأى أتعاب تعينه على الحياة وعلى قضاء إحتياجاته المهنية والوفاء بالتزاماته الشهرية ..

حتى لا أكون جاحدا أو غير منصفا
فهناك محامين يستطيعون أن يباشروا كل أنواع القضايا ولديهم الملكة فى أن يقدموا الاستشارات فى أفرع القانون المختلفة ولكنهم قلة قليلة القادرون على فعل ذلك .
الخطر يكمن فى عدم التخصص هكذا .. أحيانا يقوم المحامى بتولى كل القضايا وهو غير مؤهل لذلك وينقصه الكثير من الخبرة وهذا الأمر بالضرورة سيدفع ثمنه الموكل ولن تسير القضية فى مسارها الطبيعى كما لو كان القائم بها متخصص فى هذا المجال.

على المستوى الشخصى تأثرت كثيرا بهذه الظاهرة فى مرحلة نعومة أظافرى فى المهنة مثلى مثل كثيرون وقعوا ضحية عدم وجود تخصص !! ولكن سرعان ما نفضت هذا الغبار شيئا فشيئا إلى أن تخصصت فى القضاء الإدارى وإلى جانبه قضايا الجنايات والجنح وقضايا الرأى العام ، وتخليت مع مرور الأيام عن فكرة المحامى الكشكول وبدأت بنفسى ووجدت أن التخصص نعمة ، وعلى وجه الخصوص فى البحث وفى إقتناء المراجع والمؤلفات العديدة وفى تكوين ملكة قانونية فى الاجتهاد وطرق البحث.

وأول ما أعاننى على ذلك أننى تخليت ذات يوما عن كتب صيغ الدعاوى القانونية وعن أى كتاب يغلق العقل البحثي ، فوجدت ضالتى فى هذا النهج وبدأت أتخصص فى القضاء الإدارى ومن بعده فى طعون الادارية العليا وكتابة الطعون فى أهم القضايا وكذلك على المستوى الجنائي أبحرت فى البحث حتى تمكنت من إعداد صحف الطعن بالنقض الجنائى غاية ما هنالك أن قصدى من هذا المقال هو أن يحاول كل محام أن يتخصص فى فرع أو فرعين أو ثلاثة على الأكثر من فروع القانون ويتخلى عن ظاهرة المحامى الكشكول الذى يعمل كل شىء ويباشر كل أنواع الدعاوى والقضايا بعلم وبدون علم !!.

أذكر ذات مرة أننى رأيت مصادفة إحدى لافتات مكاتب المحاماة ومكتوب عليها فلان الفلاني المحامى أمام جميع المحاكم وما يستجد من محاكم فنظرت لها بسخرية وأستهزاء ، عدم إيماننا بالتخصص جعلنا للأسف نهزأ من بعض اللافتات التى كتب عليها المكتب لا يقبل سوى قضايا الجنايات وطعون النقض الجنائى كما كانت يافطة الراحل إمام المحامين الدكتور حسن بخيت المنازع ، واللافتة الأخرى لصاحبها الأستاذ أشرف عباس الذى كتب على يافطة مكتبه متخصص فى قضايا الجنايات والأموال العامة وقضايا الدم ، وغيرهما الكثير ممن تخصصوا أو يحاولون جاهدين التخصص ..

نهايته .. علينا أن نتخصص فيما نحب وفيما نفهمه من أجل أن نرتقى ومن أجل أن نؤدى رسالة المحاماة على أكمل وجه وفى جميع الأحوال من أجل مصالح موكلينا وكى نبرز أسماءنا فى أوساط المحامين والمتقاضين ، ولعلنا بهذا التخصص أن نعيد الحقوق إلى أصحابها بخبرة وإتقان أفضل كثيرا من ظاهرة الكشكول ..

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا