الرئيسية مقالات حسن عبدالسلام يكتب: تجريم التلاعب الذهنى.. والتحايل على الإرادة

حسن عبدالسلام يكتب: تجريم التلاعب الذهنى.. والتحايل على الإرادة

31
0


بحث قد تم نشره ومنقول عن أحد السادة المختصين فى الشأن التشريعى والذي يستحق أن يتم النظر إليه لحماية الإرادة الإنسانية فى حق تقرير المصير.
البحث..
التلاعب ظاهرة واسعة النطاق، وموجودة في كل أبعاد حياتنا الاجتماعية تقريبًا. وهو سلوك تفاعلي موجه نحو التدخل في عملية صنع القرار لدى شخص آخر، وعادة دون موافقته. وبشكل عام، فإن التلاعب الذهني هو نوع من التأثير الروحي النفسي (وليس عنفًا جسديًا أو تهديدًا بالعنف). فالمتلاعب يستهدف بسلوكه الروح والبنية النفسية للشخصية الإنسانية. إن غرض الجاني من التلاعب يتمثل في استغلال حالة الاستضعاف النفسي لدى الضحية من أجل الإضرار به أو لتحقيق فائدة معينة. ويؤدي التلاعب الذهني إلى إقامة علاقة سلطة بين طرفين: بحيث يتحكم الطرف الأقوى نفسيًا وذهنيًا في الطرف الأضعف في هذه العلاقة. وبتعبير أدق، فإن التلاعب الذهني ينطوي على “تعديل الحالة الذهنية للفرد من قبل شخص آخر لحمله على القيام بشيء ما”. وهذا يعني أن الموافقة الصادرة عن الشخص الخاضع للتلاعب غير معتبرة قانونًا، لأنها غير نابعة من إرادة حرة، وذلك بسبب التأثير على قدرة الشخص على الوعي والإدراك، وهي لا تعدو أن تكون “موافقة مفبركة” لا تعبر عن الإرادة الحقيقية لضحية التلاعب. وبالتالي، فاإن المصلحة المستهدف حمايتها بموجب النص الذي يجرم التلاعب الذهني تتمثل في “حماية الحق في الاستقلال العقلي، أو القدرة على تقرير المصير”، والتي تعنى في جوهرها تمتع الشخص بحرية تكوين شخصيته المستقلة، وحرية تكوين الإيمان الديني والسياسي والاجتماعي الخاص به، والحق في عدم التفتيش في ضميره أو تعرضه للخداع، وكذلك الحق في تشكيل قراراته وفقًا “لدوافعه وأسبابه الخاصه”. وتتجلى أهمية هذا البحث في أنه يسلط الضوء على الفراغ التشريعي حيال هذه الظاهرة الخطيرة في قانون العقوبات المصري، بل إن القارئ سيكتشف أن المشرع المصري لم يغفل المعالجة الصريحة لظاهرة التلاعب الذهني فقط؛ ولكنه غض الطرف أيضًا عن بعض الظواهر التقليدية المرتبطة به، مثل ممارسة السحر والشعوذة. ولذلك، رأيت أنه من الأهمية بمكان تسليط الضوء على هذا المفهوم الجديد، في محاولة للفت انتباه المشرع الجنائي المصري لأهمية معالجة هذا المفهوم والظواهر الإجرامية المرتبطة به، وذلك من خلال التأكيد على ضرورة تجريم المظاهر المختلفة للتلاعب الذهني، على النحو الذي يوفر الحماية اللازمة للعقل البشري، ومن أجل الاعتراف بحق الفرد في الاستقلال العقلي، كمصلحة قانونية جديرة بالحماية الجنائية”).

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا