الرئيسية اخبار علاقة أثيوبيا بالكيان الصهيوني (5)

علاقة أثيوبيا بالكيان الصهيوني (5)

28
0
صالح حسب الله

بينما كانت التجهيزات تجري كان هؤلاء الأبناء يجتمعون ليدبروا معًا أمر مملكتهم الجديدة، فسرعان ما ظهرت لهم الحقيقة الكبرى، وهي أن هذه الرحلة بمثابة فراق نهائي لأهلهم ووطنهم، وهاب أكثرهم أن يترك مدينة أورشليم التي تحتفظ بتابوت العهد والتي يبسط عليها الرب حمايته، فاقترح عليهم “عازار بن صادوق ” أن يحملوا معهم هذا التابوت، كما بين لهم الوسيلة التي يستطيعون بها أن يحملوه معهم دون أن يدري أحد بفعلهم أو يفطن إليهم، وهوّن عليهم كل تضحية في سبيل غرضهم، وجمع منهم “عازار” في الحال مالًا، وذهب إلي نجار وطلب منه أن يصنع صندوقًا من الخشب أبعاده أبعاد تابوت العهد، حتى إذا أتم صنعه حملوه سرًا إلي منزل أحدهم.
واستأذن ابن الحكيم والده في أن يقدم ذبيحة إلي الإله قبل أن يترك بيت المقدس، ففرح سليمان برغبة ابنه، وقدم له مائة ثور ومائة بقرة وعشرة آلاف عنزة، وكمية هائلة من الدقيق وخبز وشعير.
وفي أثناء تقديم الذبيحة حمل ” عازار” وأصحابه الصندوق الخشبي الذي صنعوه إلي المذبح وهناك استطاعوا أن يستبدلوا به التابوت الحقيقي ويحملوه سرًا إلي منزل ” عازار”.

وإذ تم كل شيء استأذن ” منليك” أباه في الرحيل فقبّله ومنحه بركته.

وتذكر سليمان في اللحظة الأخيرة أن زوجته كانت قد طلبت منه أن يزود أبنه بقطعة من غطاء تابوت العهد، فأمر ” صادوق” أن يذهب إلي الهيكل ويأتي بغطاء التابوت القديم ويضع بدله غطاء جديد، ففعل ذلك ” صادوق” دون أن يكتشف الخديعة، وأعطي سليمان ولده الغطاء ففرح به كثيرًا.
وسارت القافلة تقودها الملائكة وتمهد لها الطريق في البر والبحر، وتظلهم بأجنحتها لتمنع عنهم أذي الشمس المحرقة، ولم يجرؤ حيوان أو إنسان علي أن يعترض لهم بسوء، كما لم يشك أحد منهم متاعب الرحلة أو حر النهار أو برد الليل، بل كانوا يقطعون في يوم واحد ما تقطعه القوافل العادية في ثلاثة وعشرين يوما.

وفي مصر علم ابن الحكيم بأمر السرقة وأتوه بالتابوت فسجد له في حين وقف رفاقه يصفقون ويرقصون من حوله، وقد كشفوا التابوت ورفعوا عنه ما كان يخفيه ووضعوا عليه الأغطية الثمينة، وزاد عجبهم حين وجدوا تماثيلهم تنحي وتسجد له إذا ما اقترب منها!!
وعند عبورهم البحر حملتهم الملائكة علي أجنحتها، وكانت الأسماك تخرج من الماء وتجتمع حولهم، وطيور السماء تغني لهم أغاني الفرح والسرور، حتى وصلوا سالمين إلي حدود إثيوبيا.

ولم يلبث سليمان أن روي لصادوق قصة الحلم الذي رآه وخاف منه خوفًا شديدًا فلما سمعه هذا الرجل العجوز اصطكت ركبتاه هلعًا، وخاف أن يكون التابوت قد مسه ضر أو خرج من بيت المقدس إلي إثيوبيا، فسأله سليمان عما إذا كان قد رأي التابوت بعينه يوم استبدل الغطاء الجديد بالقديم؟ فأجابه بأنه لم يفعل، فأمره الملك أن يسرع ليراه.
وهناك تبينت له الحقيقة المؤلمة، حيث لم يجد إلا صندوقًا خشبيًا فارغًا، فأغمي عليه وخر علي وجهه. ولما علم سليمان أمر أيطارد أبنه وجماعته حتى يسترد التابوت…… فهل ينجح سليمان في استرداد التابوت …. هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة …….. وللحديث بقية.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا