الرئيسية مقالات عبدالرحمن طايع يكتب: أين استقلال محامي المال العام عند القضاة؟

عبدالرحمن طايع يكتب: أين استقلال محامي المال العام عند القضاة؟

5
0
عبدالرحمن طايع
عبدالرحمن طايع

تعجبت كثيراً لرد فعل السادة قضاة مصر، سواء البيانات الصادرة عن الأندية التى ينتمون إليها أو تعليقاتهم اعتراضاً على القانون الصادر مؤخراً من مجلس النواب، بشأن اختيارات رؤساء الهيئات القضائية، والمعترضين منهم يدعون أن هذا القانون به اعتداءات صارخة على استقلال الهيئات القضائية.

 

 

 

الأمر الذى يدعونا نحن أفراد الشعب للتساؤول، أين القضاة من استقلال حماة المال العام المحامين بالهيئات العامة والبنوك والشركات العامة؟، وهل يعلم السادة القضاة أن هؤلاء المحامين بالهيئات والمؤسسات العامة مثل هيئة قناة السويس، والهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية والمعاشات، وهيئة البريد، وهيئة الأوقاف، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والبنك المركزى المصرى، والجامعات الحكومية، وغيرها من الشخصيات الاعتبارية العامة توجد بها حقوق وأموال عامة تقدر بالتريليونات؟، وأن هذه الجهات تعد من مقومات الدولة ولاتنفصل عنها وتهيمن عليها الدولة بسلطتها العامة خلاف الشخصيات الاعتبارية الخاصة.

 

 

 

وهل يعلم السادة قضاة مصر أن لمحامي الحكومة هؤلاء قانونين اثنين مختلفين، فئة تخضع لقانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986، وفئة أخرى ملاكى تابعة للسلطة التنفيذية تخضع للقانون رقم 47 لسنة 197، يأتمرون وينهون بأوامر رؤساء مجالس إدارات الهيئات والبنوك والشركات العامة.

 

 

 

فأين تفعيل نصوص الدستور المتعلقة بالدفاع عن المال العام عند القضاة؟، وأين القضاة من استقلال المحامين الشركاء لسيادتهم فى تحقيق العدالة وتأكيد سيادة القانون؟، ألم يقرأ السادة القضاة ديباجة دستور 2014، نريد تفعيل نصوص الدستور لغلق الباب أمام الفساد وأي استبداد، ونعالج بها جراح الماضي من زمن الفلاح الفصيح القديم حتى ضحايا الإهمال وشهداء الثورة في زماننا ونرفع الظلم عن شعبنا الذي عانى طويلاً.

 

 

 

وكذلك لكون الحقوق والأموال العامة ملكية عامة للشعب، والدفاع عنها وحمايتها واجبة على كل مواطن وفقا لما قررته النصوص الدستورية والقانونية ومبادئ المحكمة الدستورية العليا، خاصة المادة 34 من دستور 2014 (للملكية العامة حرمة، لا يجوز المساس بها، وحمايتها واجب وفقًا للقانون).

 

 

 

وكذلك نص المادة (98) (حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول واستقلال المحاماة وحماية حقوقها ضمان لكفالة حق الدفاع ..الخ)، وبالطبع النص العظيم رقم (198) (المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون وكفالة حق الدفاع ويمارسها المحامي مستقلاً وكذلك محامو الهيئات وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام …. الخ)، وذلك بما يتفق مع نص المادة (53) (المواطنون لدى القانون سواء وهو متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي والجغرافي أو لأي سبب آخر … الخ).

 

 

 

وأيضا مبادئ المحكمة الدستورية العليا المتعلقة بهذا الشأن، كالمبدأ بالحكم الصادر بالدعوى رقم 86 لسنة18 ق دستورية بتاريخ 6/12/1997 (وكان استقلال المحامين فى أداء أعمالهم واحتكامهم إلى ضمائرهم وسلطان القانون دون غيرهما ينفى بالضرورة تبعيتهم لجهة عمل تتولى توجيهم وفرض رقابتها عليهم ).

 

 

 

كذلك المبدأ بالحكم الصادر بالدعوى رقم 6 لسنة 13 ق دستورية بتاريخ 19 / 5 / 1992 ( وكان من المقرر أن المحامين ورجال القضاء يلعبون معاً دورا متكاملا في مجال ضمان إدارة أفضل للعدالة وإنه فى مجال مهنة المحاماة فإن الحماية الملائمة لحقوق الأفراد وحرياتهم مناطها أن تزيل الدولة من خلال تنظيماتها التشريعية القيود غير المبررة التي تحول دون النفاذ الفعال إلى الخدمات القانونية التي يقدمها المحامون لمن يطلبونها وكان مبدأ المساواة أمام القانون مؤداه ألا يخل المشرع بالحماية القانونية المتكافئة فيما بين الأشخاص المتماثلة مراكزهم القانونية).

 

 

 

ويجدر التساؤول بعد هذه المقدمة.. لماذا يخضع محامو الدولة وشخصياتها الاعتبارية العامة لقانونين مختلفين على الرغم من وحدة اختصاصاتهم؟، أليست الحقوق والأموال العامة واحدة؟، وهذا يتأكد من اختصاصات محامى هيئة قضايا الدولة، ومحامى الهيئات العامة والشخصيات الاعتبارية العامة الأخرى، وفقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 47لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية.

 

 

 

(وتتولى ال‘دارة القانونية فى الجهة المنشأة فيها ممارسة الاختصاصات التالية :

 

أولاً : المرافعة , ومباشرة الدعاوى والمنازعات أمام المحاكم وهيئات التحكيم ولدى الجهات الادارية ذات الاختصاص القضائى … إلخ) وإختصاصات أخرى لا تقل أهمية عن المرافعة أمام المحاكم كالقيام بالتحقيقات الإدارية والمالية وغيرها من أعمال المحاماة .

 

 

 

ويتأكد للجميع وحدة الإختصاصات لمحامى الهيئات العامة ومحامى هيئة قضايا الدولة من نص المادة السادسة من قانونها رقم 10 لسنة 1986.

 

 

 

تنوب هذه الهيئة عن الدولة بكافة شخصياتها الاعتبارية العامة فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها ولدى الجهات الاخرى التى خولها القانون اختصاصا قضائيا … الخ).

 

 

 

بعد هذا التوضيح ألا تتفقون معنا أن الاختصاصات والواجبات عليهم واحدة وقد يقفون معا يترافعون عن شخصية اعتبارية عامة واحدة، أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، فيما يتعلق بالحقوق والأموال العامة بالدولة، بل ما يزيد عن 90 % منها تدخل في اختصاص محامي الهيئات والبنوك والشركات العامة والمقدرة بتريليونات الجنيهات، كالهيئات المذكورة أنفا.

 

 

 

هل يستقيم أن يشرع المشرع بنص المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1973م (الإدارات القانونية فى المؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات الاقتصادية أجهزة معاونة للجهات المنشأة فيها)، وأيضاً بنص المادة السادسة من القانون المشار إليه أنفا: (ولا يخل ذلك بسلطة رئيس مجلس إدارة الجهة المنشأة فيها الإدارة القانونية في الإشراف والمتابعة لسرعة إنجاز الأعمال المحالة إليها في استمرار السير في الدعاوي والصلح فيها أو التنازل عنها وممارسة اختصاصاته الأخرى طبقاً للقواعد المقررة في هذا القانون).

 

 

 

بمعني أن رؤساء مجالس الإدارات الفاسدين هم الذين يقررون في الوقت الذي يريدون فيه إقامة القضايا ووقف السير والصلح فيها والتنازل عنها فنتج وترتب علي ذلك ضياع المليارات من الأموال العامة .

 

ولماذا لايكون محامو الهيئات العامة مستقلين، مثل زملائهم محامى هيئة قضايا الدولة كما ورد بنص المادة السابعة من القانون رقم (10) لسنة 1986 “إذا أبدت هيئة القضايا رأيها بعدم رفع الدعوى أو الطعن؛ فلا يجوز للجهة الإدارية صاحبة الشأن مخالفة هذا الرأى إلا بقرار مسبب من الوزير المختص”، وكذلك بالمادة الثامنة من القانون المذكور آنفاً “لايجوز إجراء صلح بدعوى تباشرها هيئة قضايا الدولة إلا بعد أخذ رأيها فى إجراء الصلح، كما يجوز لهذة الهيئة أن تقترح على الجهة المختصة الصلح فى دعوى تباشرها وذلك مع عدم الإخلال بأحكام قانون مجلس الدولة”.

 

 

 

وماذا يعني نص المادة (34) من الدستور (للملكية العامة حرمة لا يجوز المساس بها وحمايتها واجب وفقًا للقانون )؟، ولماذا اكتسبت هيئة قضايا الدولة الصفة القضائية والاستقلالية التامة كما جاء بالمادة 196 من الدستور( قضايا الدولة هيئة قضائية مستقلة تنوب عن الدولة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوي …. الخ)، وهل الغرض من منحها هذه الاستقلالية للأشخاص بها؟ أم للمهام المنوطة بها؟ كالدفاع عن الحقوق والأموال العامة بالدولة.

 

 

 

وماذا يعني الاستقلال المقرر لمحامي الهيئات العامة بالمادة 198 بالدستور (ويمارسها المحامي مستقلاً وكذلك محامو الهيئات وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العامومما لاشك فيه أن المركز القانونى لمحامى الهيئات العامة يختلف اختلافا كبيرا عن المركز القانونى لمحامى شركات القطاع العام و محامى شركات قطاع الأعمال العام الخاضعين للقانون رقم203 لسنة1991 أصحاب الشخصية الاعتبارية الخاصة أفراد القانون الخاص والمستثمر بها روؤس الأموال العامة و الأموال الخاصة بغرض تحقيق الأرباح والتحرر من نفوذ السلطة العامة للدولة بقصد جذب الاستثمارات .

 

 

 

لذلك فإن الأمر يتطلب إنحسار المحاماة وأعمالها بنقابة المحامين فى محامى المكاتب الخاصة ومحامى الشركات وشركات قطاع الأعمال العام ذات الشخصية الاعتبارية الخاصة كالدول المتقدمة لأنه لايجوز دستورياً أن يكون لمحامى الدولة فئة بهيئة قضايا الدولة وفئة أخرى بنقابة المحامين .

 

 

 

لذلك إننا نعتقد أن فقهاء القانون لن يجدوا تشريعات قانونية لتفعيل هذا النص الدستورى رقم (198 ) خلاف أن يخضع محامو الهيئات والمؤسسات العامة والبنوك والشركات العامة ذات الشخصية الاعتبارية العامة لقانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986، لأن الإستقلال المقرر لمحامى الهيئات العامة بالمادة رقم (198) من دستور 2014 هو نفس الإستقلال المقرر لمحامى هيئة قضايا الدولة بالمادة رقم (196) من الدستور، كذلك ولكون هؤلاء وهؤلاء محامين عن شخصيات إعتبارية عامة بالدولة؛ فإن الواجب تفعيل نص المادة رقم (196) من الدستور لتنوب هيئة قضايا الدولة عن الدولة بكافة شخصياتها الإعتبارية العامة؛ لأن الدستور هو الذى قرر ذلك من ناحية، ومن ناحية أخرى لايجوز ولا يستقيم أن يكون لمحامى الشخصيات الاعتبارية العامة قانونين اثنين مختلفين خاصة أن اللجنة التشريعية بمجلس الشعب عام 1973 قد أقرت بأن محامي الهيئات العامة يؤدون أعمالاً من جنس الأعمال المنوطة بأعضاء الهيئات القضائية مثل إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة حاليًا) والنيابة الإدارية وأن ما تفرضه مرحلة المواجهة الشاملة تقتضي الاستجابة لما رأته الحكومة من تأجيل أيه مطالبات جديدة خاصة بالأجور وما في حكمها إلى ما بعد الانتهاء من إزالة آثار العدوان ويستحق اعتبارًا من الشهر التالي لانتهاء العمل بميزانية المعركة ونحن الآن وبعد ثورة يونيو 2013 فإن محامي الهيئات العامة والبنوك والشركات العامة ذات الشخصية الإعتبارية العامة، يعلنون عن تنازلهم عن أي بدلات وفروق مالية بعد الانضمام لهيئة قضايا الدولة حتى تتحسن الظروف الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد.

 

 

 

وأخيراً على قضاة مصر أن يصمتوا وتقديم مصلحة البلاد على المصالح الخاصة والتساؤل لماذا أبطل القضاء كثيراً من العقود التى أبرمتها الحكومة خلال السنوات الماضية والمنتدب بها القضاة بجوار المحامين الملاكى بالحكومة ولو كنتم ياسادة تبحثون بحق عن الاستقلال فالأولوية للمطالبة باستقلال محامى المال العام بالحكومة .

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا