الرئيسية اخبار صالح حسب الله يكتب: الشيخ سعد زغلول باشا

صالح حسب الله يكتب: الشيخ سعد زغلول باشا

11
0
صالح حسب الله

الشيخ سعد زغلول باشا
ابن الأزهر الشريف
ولد سعد زغلول (1273 هـ / 1857 م ) في قرية “إبيانة” مركز “فوة) محافظة ” الغربية” – ” كفر الشيخ ” حالياً .
وكان والده – إبراهيم زغلول – عمدة القرية فوهبه للعلم الديني و الدراسة بالأزهر الشريف . فدخل سعد كُتَّاب القرية وهو في السابعة من عمره وقضي به خمس سنوات حفظ فيها القرآن الكريم.

وفي سنة ( 1287 هـ / 1870 م ) عُوين أخوه الأكبر ” الشناوي أفندي” رئيساً لمجلس مركز “دسوق” المجاور لمركز “فوة” فاصطحب الشناوي أفندي معه أخاه سعداً، وألحقه “بالجامع الدسوقي” – التابع للأزهر الشريف – فبدأ فيه تجويد القرآن الكريم.

وفي سنة (1290 هـ / 1837 م ) انتقل سعد زغلول من الدراسة (بالجامع الدسوقي) إلي الدراسة بالجامع الأزهر بالقاهرة، وبدأ تلقي دروس الفقه – علي مذهب الإمام الشافعي – في زاوية ” العدوى ” بالقرب من الجامع الأزهر، ثم انتقل إلي الدراسة في ذات الجامع الأزهر.
وكان الطالب – في ذلك التاريخ – هو الذي يختار شيخه والحلقة التي يتلقي فيها دروسه ويختار أيضاً العلوم والكتب التي يريد مواصلة دراستها و التخصص فيها.

وفي ذلك التاريخ كان جمال الدين الأفغاني (1254 – 1314 هـ / 1838- 1897 م ) قد استقر به المقام في مصر، وانتظمت دروس عمله وتجديده وثوريته في منزله – قريباً من الجامع الأزهر- وكان الشيخ محمد عبده (1266- 1323 هـ / 1849- 1905 م ) الطالب الذي يكبر سعد زغلول بعشر سنوات قد أصبح أنجب تلاميذ جمال الدين الأفغاني حتى كان – قبل تخرجه من الأزهر – يعقد حلقة دروس بالجامع الأزهر يعيد فيها علي الطلاب ما سمعه من أستاذه الأفغاني من علوم وفنون غريبة عن المناهج الأزهرية في ذلك الحين، فتتلمذ عليه في هذه الحلقة الطالب سعد زغلول وقادته هذه التلمذة إلي دروس موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام جمال الدين الأفغاني.
وكما كان محمد عبده أنجب تلاميذ الأفغاني وأقربهم إلي قلبه أصبح سعد زغلول أنجب تلاميذ محمد عبده، بل لقد صار محمد عبده بالنسبة له أباً وشيخاً ورائداً ومربياً.

وتوجه الطالب الشيخ سعد زغلول إلي حقل التأليف فكانت باكورة تأليفه كتابا في (فقه الشافعية )، ولقد طبع هذا الكتاب ونفذت طبعته الأولي، وكان الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفي المراغي (1298 هـ / 1945 م ) يحتفظ في مكتبته بنسخة منه، وذات يوم كان لطفي السيد باشا (1288- 1382 هـ / 1870- 1963 م ) يزور الشيخ المراغي بداره في ” حلوان” وجري الحديث بينهما في العلم و الفلسفة و الزعماء
فقال لطفي السيد :

  • إن بين الزعماء السياسيين نوابغ لو تفرغوا بعض الوقت للتأليف والإنتاج لأفادوا فائدة عظيمة.
  • وهنا ابتسم الشيخ المراغي وقال له :
    هل تعلم أن المرحوم سعد زغلول باشا ألَّف كتاباً في الفقه؟
    فشغف لطفي السيد للاطلاع علي هذا الكتاب فقام الشيخ المراغي إلي مكتبته وأحضر الكتاب فتناوله لطفي السيد في نهم وقلب صفحاته وهو يقول :
  • عجيبة !
    وأزاح لطفي السيد غلاف الكتاب وقرأ اسمه وقد كتب ناشر الكتاب تحت عنوانه ما يلي :
    ” ألَّفه الفقير إلي الله تعالي الشيخ سعد زغلول الشافعي المذهب من طلاب الأزهر الشريف “

تحدث سعد زغلول باشا. حديث المعترف بفضل هذه الدراسة الأزهرية علي ” استقلاله الفكري ” فقال – وهو زعيم الأمة – بعد عودته من أوربا سنة (1921 م )، عندما ذهب إلي الجامع الأزهر، معترفاً بفضل الأزهر عليه، وفضله الكبير في ثورة سنة (1919 م ) فخطب بالجامع الأزهر – حيث درس – فقال:-
( جئت اليوم لأؤدي في هذا المكان الشريف فرض صلاة الجمعة، وأقدم واجبات الاحترام لمكان نشأت فيه، وكان له فضل كبير في النهضة الحاضرة، تلقيت فيه مبادئ الاستقلال؛ لأن طريقته في التعليم تربي ملكة الاستقلال في النفوس، فالتلميذ يختار شيخه، والأستاذ يتأهل للتدريس بشهادة من التلاميذ الذين يلتفون حول كل نابغ فيه ومتأهل له، يوجه منهم الأسئلة التي يراها، فإن أجاب الأستاذ وخرج ناجحاً من هذا الامتحان كان أهلاً لأن يجلس مجلس التدريس.
هذه الطريقة في الاستقلال جعلتني أتحول من مالكي إلي شافعي، حيث وجدت علماء الشافعية في ذلك الوقت أكفأ من غيرهم)
وجدير بالملاحظة أن هذا الاستقلال الفكري؛ الذي جعل سعد زغلول – الطالب الأزهري- يفضل المذهب الشافعي علي المذهب المالكي – الذي هو الغالب علي مسقط رأسه ومحيطها الجغرافي- بسبب تفضيله علماء الشافعي، لم يؤثر عليه أن مذهب أستاذه وشيخه ومربيه محمد عبده كان علي المذهب الحنفي فالاستقلال الفكري ثمرة من أنضج وأعظم طرق التدريس الأزهرية في ذلك الحين ….. و للحديث بقية

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا