الرئيسية مقالات صالح حسب الله يكتب: الاحتلال الفكرى والكنيسة المصرية

صالح حسب الله يكتب: الاحتلال الفكرى والكنيسة المصرية

24
0
صالح حسب الله

احتل الرومان بلاد الشام ومصر والمغرب، وقد تنبى الرومان الفلسفة اليونانية في الاحتلال الفكرى مع السكان العرب الذى احتلوا ارضهم، ولما ظهرت النصرانية وقف الرومان ضدها بل وحاربوها، إلى ان ادخل بولس وبطرس فيما بعد على النصرانية المؤثرات الهلينستية اى النفوذ الرومانى، وشكل التكيف المطلوب إجراؤه في النصرانية لكى يقبلها الرومان، وعندما استقرت النصرانية عند الزعم القائل بان عيسى كلمة الله هو الله نفسه، لم يعد هناك خلاف في التفاهم بين اباطرة روما وبين النصرانية المكيفة، وقد عبر بوليس عن هذا التفاهم بقوله المشهور ( لتخضع كل نفس للسلاطين فإنه لا سلطان إلا من الله ).

وقد قاوم النصارى العرب هذا التحريف ورفضوا اعتناق المذهب الملكانى الذى اعتنقت في ضوئه الإمبراطورية الرومانية النصرانية وعدوه ليس تحريفا فحسب إنما ( مذهب الاحتلال ) واصبحت تدين بهذا الفكر كل شعوب الإمبراطورية الرومانية إلا نصارى العرب فقد رفضوه وتميزوا عن باقى شعوب الإمبراطورية الرومانية.

وكان هذا التميز والرفض لهذا المذهب واحدا من الأشكال التى عبرت بها الامة العربية عن شخصيتها الحضارية القومية ورفضها الاحتلال الفكرى وإن جاء من خلال الدين. وقد قاد حركة الرفض الأسقف اريوس اسقف الإسكندرية الذى قال إن المسيح بشر و انه كلمة الله لكنه ليس ذات الله . وتم الحكم عليه بالهرطقة اى الزندقة وانكار العقيدة سنة 325 م فى مجمع نيفية وقد أدان هذا المجمع تعاليم أريوس وحرم أسقف نيقوميدية مع ثلاثة أساقفة أخرين لتأييدهم لتعاليم أريوس. أما أريوس فأنه في البدء أرسل إلى نيقوميديا مكبلا بالقيود، ثم نفى بعد ذلك إلى الليريا.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا