الرئيسية اخبار سرية مصادر التحريات الشرطية في القانون

سرية مصادر التحريات الشرطية في القانون

45
0
محكمة - محكمه – قضاء – قانون – القانون – قوانين - القوانين

تناول رجائي عطية، نقيب المحامين، التحريات وشروط الشهادة وغيرها من الأمور المتصلة بهما، مبينًا أوجه الترابط مع قصة النبي سليمان -عليه السلام- والهدهد الواردة في سورة النمل بالقرآن الكريم، وذلك عبر بثٍ مباشر من مكتبه بالنقابة العامة، اليوم الإثنين.
 

واستهل نقيب المحامين كلمته قائلًا: «حديثي اليوم هو تلبية لرغبة وطلب زميلي وصديقي العزيز الأستاذ عبد الحفيظ الروبي المحامي الكبير وعضو مجلس النقابة العامة للمحامين، فطلب إليَ أن أتحدث اليوم عن قصة الهدهد مع سيدنا سليمان، وعما يمكن أن يكون في هذه القصة من ارتباط بالتحريات، وسوف أتحدث إليكم عن قصة الهدهد بدء من الآية 15 حتى نهاية الآية 28 من سورة النمل، كما سأتحدث أيضًا عن التحريات في إطار ما اعتدنا كرجال قانون أن نتحدث به وأن نتعامل معه».


وأكد نقيب المحامين، أن ما يطرحه في القانون والفكر والدين والأدب جزء من عمله، مضيفًا: «هذا لا يعطلني عن أعمال النقابة الأخرى وطلبات المحامين ووجباتي تجاه النقابة، فأنا أطرح ما في ذهني ولا يستغرق مني كثيرًا لتحضيره، ولكن ما أفكر فيه هو اختيار الموضوع».


وذكر نقيب المحامين: أن الصبر صفة الصالحين لذا يتوقف كثيرا عند شميلة الصبر، وخبرة حياته الطويلة جعلته يخلص إلى مبدئين هما الصبر على التعلم والصبر على العمل، متابعًا: «فإذا صبرت على التعلم سوف تزداد غلتك من المعارف والثقافات والعلوم والخبرات كل يوم، وإذا صبرت على العمل فسوف تؤدي عملك كما ينبغي أن يؤدى، وإذا جمعتم بينهما سوف تحققون في حياتكم شيئًا، لأنهما سوف يقودكما إلى الكفاءة والمقدرة وهما عصب المحاماة»، متحدثًا عن بعض مواضع الصبر في القرآن والإنجيل.


وفي سياق آخر، أوضح نقيب المحامين، أن الميراث الذي ورثه النبي سليمان عن داوود وتعنيه الآيات الكريمة في سورة النمل هو ميراث النبوة والعلم، كما أن الهدهد قام بالتحريات عن أهل سبأ لسيدنا سليمان ثم أبلغه المعلومات، وكان رد النبي الكريم عليه: «سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين»، وهذا يمثل استيثاق من صدق وجدية التحريات التي قام بها الهدهد عن أهل سبأ، شارحًا آيات سورة النمل التي تناولت قصة النبي سليمان -عليه السلام- والهدهد.

وشدد نقيب المحامين، أن الاستيثاق هو أساس العدل والحياة، ومهمتنا كمحامين أن نركز في تلك الأمور، فمرافعتنا الشفوية والمكتوبة عبارة عن إيضاح وتحريك وجدان القاضي ليتأمل، واستفذاذ مشاعره وانتباهه ليرى، وهذه مسألة بها علم وفن وإخلاص، مردفًا: «وذلك كما قولت سابقًا من خلال الصبر على العمل ولن تصبر على العمل إلا إذا كنت صبرت على التعلم فأصبح لديك زاد تستثمره في رسالتك الإقناعية وهي رسالة المحاماة لتخليص بريء».


وقال نقيب المحامين، إن اتساع الأفق يولد القدرة على الفهم والتناول وتوليد المعاني والإقناع، فالمحاماة فضلًا عن العلم هي موهبة وقدرة على الإقناع وفاقد الإقناع لا يصلح أن يكون محاميًا، وهذه القدرة الإقناعية حصاد مشوار طويل في العلم وتأملات عريضة في الحياة والفكر والتجارب الإنسانية والتاريخ، فالإقناع هو مادة المحاماة وهو الهدف والغاية.


ونوه نقيب المحامين، إلى أن محكمة النقض تصدت لمسألة التحريات فقالت إنها لا تعدو أن تكون رأيًا لصاحبها يحتمل الصدق والكذب والصحة والبطلان ما لم يفصح، وإنها لذلك لا تصلح أن تكون دليلًا أساسيًا على ثبوت التهمة، مضيفًا: «التحريات استدلال وليست دليل، فصاحب التحريات ورغم أنه يدرج في قائمة أدلة الشهود ولكنه ليس بشاهد، فهو باحث من وراء الأستار، فهو لم يشهد بعينه أو يسمع بأذنه، وإنما يلجأ إلى أناس ويتلقى منهم روايات يقدمها إلى القاضي أو النيابة».


وأفاد أن محكمة النقض ذكرت في شروط الشاهد إما أن يشهد أو يسمع أو يدرك الواقعة بإحدى حواسه، وخلاف هذا لا يكون شاهدًا لذا تسمية جامع التحريات بالشاهد بها تجاوز، ونحن كأهل صنعة يجب أن نلتفت لذلك، مضيفًا أن محكمة النقض ذكرت أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص بما رأه أو سمعه بنفسه أو أدركه بأحد حواسه.


وذكر نقيب المحامين، أن جامع التحريات هو ناقل إن صدق وأحيانًا لا يصدق، وهناك حكم صادر لمحكمة النقض عام 1929 في قضية كان الشاهد فيها محمد محمود باشا رئيس الوزراء، وقالت المحكمة ن هذه شهادة نقلية عن مجهول لم تسمعه المحكمة وبالتالي لا يجوز الاعتماد عليها، إضافة إلى أنه لا يصح للمحكمة أن تأسس حكمها على شهادة منقولة عن شخص مجهول لم تسمع المحكمة أقواله، وهذا الحكم منشور بمجموعة محمود عمر.


وأكمل: «في كافة القضايا يقول جامع التحريات أن مصدره سري ولا يمكن البوح به حرصًا على الأمن العام ويحجبه عن النيابة والمحكمة، وأحيانًا من المفارقات العجيبة يصير المصدر السري معلوم فطبيعة الوقائع توضح المصدر الذي أعطى المعلومة ولكن الكل يسلم بأنه مصدر سري وهكذا تجري الأمور، وعماد الدليل أحد دليلين، الأول؛ القولي وكما نسميه البينة ويكون عبارة شهادة شاهد أدرك الواقعة بحاسة من حواسه، والثاني؛ الدليل الفني كالبصمة على سبيل المثال».


وأوضح نقيب المحامين، أن هذا المصدر السري مجهول ولا يتحقق فيه بالتالي ما يجب أن يتحقق في الشاهد حتى تقبل شهادته، ومن ضمن الشروط التي يجب أن تكون متوفرة في الشاهد هي الأهلية في أداء الشهادة وهذه الأهلية مطلوبة وقت مشاهدة الواقعة ووقت الشهادة عليها، والقاضي لا يعرف المصدر السري فكيف يعرف أنه أهل للشهادة أم لا؟، وهل تتوفر في هذا الشاهد الحواس التي يستطيع بها أن يشهد على الواقعة؟، متابعًا: كما يشترط في الشاهد أن يكون مُميزًا فالمجنون غير مُميز».

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا