الرئيسية اخبار د. علي أيوب يكتب: “المحامى الفهلوى”

د. علي أيوب يكتب: “المحامى الفهلوى”

19
0

من أسباب إنحدار مهنة المحاماة فى السنوات الأخيرة ظهور ظاهرة الفهلوة فى ممارسة أعمال المحاماة فتجد من ينتهج هذا السلوك يتعامل مع الجميع بفهلوة بداية من الموكل وحتى القضاء والنيابة وكل الجهات المعاونة لهما.

أدوات الفهلوة شوية فلوس جاى بيهم من العمل بالخارج أو عن طريق الميراث أو من أى طريق أخر !! وهوب أفتح مكتب وهات عربية أخر موديل وجهز مكتبة كبيرة وراه فيها أمهات الكتب وأعمل إعلان مطلوب محامين لمكتب مستشار كبير قصدى فهلوى كبير وأشتغل فى أى حاجة وخد كم قضايا والمحامين الصغيرين يخلصوها لا فيه أداب مهنة ولا تعاون مع الزملاء ولا فيه فى قاموسه أخلاقيات المهنة كل ما يعنيه هو التجارة مع ملفات القضايا ويعمل مرتبات متدنية لمحامين الجدول العام والابتدائى وغيرهم من الاستئناف والنقض ممن أعيتهم ظروف الحياة وأضطروا للعمل مع الفهلوى.

هذه النوعية من المحامين بتعمل فلوس جامدة جدا لكن قدام ده بينتج خلل فى أساليب التعامل بسبب تعاملاتهم مع القضاء والنيابة وأقسام الشرطة والجهات المعاونة للقضاء فكل حاجة بيحسبوها بالفلوس ومنهم من يدعى أن لديه علاقات بقضاة وأعضاء نيابة وضباط شرطة وإن بإمكانهم تخليص القضية بدون قانون أو روتين عادى وهذا أمر يسىء لنا قبل أن يسيىء لرجالات القضاء والنيابة ولوزارة الداخلية .

المحاماة ليست فهلوة أو تجارة نتكسب منها المحاماة رسالة لمن يفهم ويعى المحامى يكرس وقته وجهده فى البحث والاهتمام بمظهره وحسن تعامله مع زملاؤه يحسن التصرف مع موكله بعلاقة يسودها الأمانة والصدق .. ظاهرة المحامى الفهلوى التى إنتشرت منذ تسعينيات القرن الماضى جعلت الناس تنخدع فى المحاماة وتكون صورة غير طبيعية عنها وعن رجالاتها وهو ما تظهره السينما والأعمال الدرامية عن المحاماة من حين لأخر

المحامى الفهلوى هو محام صنعته المادة ولم تصنعه ممارسات أعمال المحاماة فهو غير باحث وغير مطلع رغم ان لديه مكتبة عملاقة أقتناها ب فلوسه لتكون من أدوات الفهلوة
وهو يلقى بكافة قضايا مكتبه على عموم المحامين بمكتبه من كل درجات القيد وهم من يباشرون القضايا والباشا صاحب المكتب ينزل المحكمة كالزائر ليحضر جلسة هنا أو هناك وأحيانا يمر على غرف المحامين ليحتسى قهوته ويمارس المنظرة على زملاءه ومعه إثنان أو ثلاثة من الزملاء العاملين بمكتبه واحد ماسك له التليفونات ومفتاح العربية والثانى ماسك له الملف والأخير شايله الروب وهكذا .

وبالتالى هؤلاء المحامين لم يتعلموا شىء فى المحاماة سوى الفهلوة وبهذا ينتج جيل لم يتعلم شىء إلا الفهلوة فالاستاذ صاحب المكتب ليس لديه علم لينقله لمن يتدربون معه وفى أول فرصة لأى متدرب أنه يفتح مكتب ويستقل بنفسه ويشتغل بقضايا مكتبه فإننا نكون مع ميلاد فهلوى جديد خالى الوفاض من أى خبرة قانونية ومفتقد لأداب وتقاليد المهنة فسيفعل مع الموكل ما كان يفعله الفهلوى الكبير وسيتعامل مع القضاء والنيابة والجهات المعاونة بنفس نهجه
ونعود ونسأل لماذا تغيرت فكرة الناس عن المحامى والمحاماة.. ولماذا تتناولنا السينما والأعمال الدرامية بهذا المنظور؟، لابد أن نجد أساليب إصلاحية للتخلص من هذه الظاهرة قبل أن نفقد إحترام الناس لنا فالمحاماة ليست فهلوة ولكنها مدرسة أو جامعة ينتسب إليها الكثير دون حق

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا