الرئيسية اخبار صالح حسب الله يكتب: رسالة المحاماة.. وصفات المحامي

صالح حسب الله يكتب: رسالة المحاماة.. وصفات المحامي

12
0
صالح حسب الله

لتحقيق الغاية من رسالة المحاماة فلابد من صفات أن تتوافر فيمن يتولي رسالة المحاماة، فيجب أن يكون المحامي منطقيًا عقلانيًا فيلسوفًا ذا رؤية فاحصة متعمقة تحليلية منطقية فيما يعرض عليه من قضايا، كما يجب ألا يكون المحامي في انفصام عن مجتمعه؛ بل يجب أن يكون له رأي ورؤى فيما يدور في مجتمعه؛ لذا لا ينبغي أن يكون المحامي في انقطاع عن مجتمعه، بل يجب أن يكون متفاعلًا معه، فهو يصلح بدفاعه ما يراه من عوار في مجتمعه الذي يعيش فيه ويعايشه، بل إن المحامي لو لم يكن واعيًا ومهمومًا بمشكلات مجتمعه لما استطاع أن يؤدي الرسالة المنوط به وهي رسالة الدفاع عن حقوق مجتمعه.


فضلًا عن كل هذا فيجب أن يكون المحامي مستقلًا، واستقلال المحامي ضمانته لأداء رسالته، لذا فقد منح قانون المحاماة للمحامين من الضمانات والحصانات التي نأمل أن تحرص عليها نقابة المحامين وتتمسك بتطبيقها في الواقع العملي فنصت المادة الأولي من قانون المحاماة على أن المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية. وهذه المشاركة تستوجب أن الضمانات والحصانات التي نص عليها الدستور المصري والحصانات التي تكفل استقلال العمل القضائي تكون هي ذاتها للمحامي.


إضافة إلي لكل ما تقدم فإنه ينبغي أن يكون المحامي متمكنا في اللغة التي يحرر بها مذكراته ودفاعه ودفوعه، فاللغة هي الجسر الذي يعبر به فكر المحامي ومنطقه ليصل إلي القاضي، ولابد أن يكون هذا الجسر متينًا حتى يقوى علي حمل أفكار المحامي وتوصيلها لذوي الشأن والمخاطبين بها. فالمحامي إن لم يكن متمكنًا من اللغة لما استطاع أن يعبر عن فكره وآرائه وعن المنطق الذي يدافع به بالصورة التي تجعل ذلك في متناول وفهم واستيعاب المخاطبين بمذكراته القضائية.

ولقد كان ينظر إلي المحاماة بوصفه مهنة تهدف لتطبيق القانون، ثم تطورت هذه النظرة، فأصبح ينظر إليه بوصفه فنًا يكتسب بالممارسة، ثم أصبحت المحاماة علمًا قائمًا بذاته له أصوله وقواعده ومبادئه التي تساعد القائمين عليه في تحقيق غايته.
ونري أن المحاماة في حقيقتها فن يستند إلي علم، فهي فن وعلم في آن واحد فهناك فنون مهنية لابد للمحامي أن يتقنها، ولا يمكنه ذلك من خلال القراءة أو الإطلاع، وإنما من خلال الممارسة العلمية لهذه الرسالة السامية، فلا يمكن للمحامي أن يتعلم من واقع الكتب كيف يجب أن تكون وقفته أمام المنصة وكيف يكون حديثه للمنصة القضاء، وكيف يجب أن تكون نظراته وتعبيراته وإيماءاته أثناء مرافعته، فهذه أمور فنية لا يمكن إتقانها إلا بالممارسة وبتلقينها عن شيوخ المحامين، ومن هنا اتفق علي أن المحاماة فن.


ولا ريب أنه كلما كان المحامي متعدد المعارف كان قادرًا علي توظيف ما لديه من معلومات في القضية المعروضة عليه، واستخدام وسائل الاستدلال والقياس للنفاذ إلي الحقائق، تلك الحقائق التي يصعب علي الرجل العادي الاهتداء إليها.


وحتى يكون المحامي مُلمًا بالعلوم الإنسانية متعدد المعارف فلابد له من الإطلاع والدراسة الأكاديمية الدءوب في مجالات قد تبدو لأول وهلة بعيدة عن مجال القانون، لكن الإلمام بها يزيد من قدرة المحامي والقاضي علي تحقيق العدالة ومن هنا جاءت فكرة المعرفة المتعددة للمحامي وكذلك القاضي.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا